Page 187 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 187
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 186
فمن يقبل من المنصفين وصف الشنقيطي لهذا الكاتب الباغي بأنه من رواد
التقارب ال ُّسنِّي الشيعي؟.
وما في هذه الفقرة ال ُم ْج ِحفة بحق صلاح ال ِّدين يبرهن لكل ذي عينين أن
الشنقيطي أساء لصلاح ال ِّدين حين اعتبرها عدم مغالاة من جانب مغنية في نقده
لصلاح ال ِّدين وعدم إنكار لمآثره السياسية والعسكرية التي خلدته في الذاكرة السنية!
ليس هذا فحسب ،بل نجد الشنقيطي في ص ٢٦٠يعيد تمجيد مغنية والإشادة
بصفحاته القليلة التي كتبها عن صلاح ال ِّدين -قبل أن يعرض بذاءات أذناب الخمينية -
۴فيقول ما َن ّصه:
(لكن هذه النبرة التي تحاول أن تجمع بين نقد صلاح ال ِّدين
والاعتراف بمآثره سرعان ما تغيب مع صاحبها محمد جواد مغنية،
وفي العام « ١٣٩٩هجرية١٩٧٩/م » ذاته الذي اندلعت فيه الثورة
الإيرانية .فقد بدأ تقديم صلاح ال ِّدين في الكتابات الشيعية بنبرة جدلية
طائفية محضة مع الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية...وما
أثمره هذان الحدثان من ثمار ثقافية وأيدولوجية مريرة .فلم نعد نجد
بين مؤرخي الشيعة اليوم مثيلا للمؤرخ الشيعي الحلبي يحيى بن أبي
طي...ولا حتى مثل محمد جواد مغنية ،الذي يهاجم صلاح ال ِّدين في
جوانب من سياساته ،ويعترف له بالفضل في أخرى) .
وإذا تأملنا هذه العبارة للشنقيطي ندرك مدى الظلم والإجحاف والتزوير الذي
اقترفه الشنقيطي بحق صلاح ال ِّدين ،حين زعم زور ًا أن مغنية اعترف لصلاح بالفضل
في جوانب من سياسته الأخرى.
فما عرضه الشنقيطي آنفًا -وقرأته بنفسي في كتاب مغنية -هو الطعن المقيت

