Page 186 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 186
185 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
قصة تدمير صلاح ال ِّدين للمكتبة الفاطمية أو التفريط فيها أسطورة لا أساس لها(((.
وقد اوضحت الكاتبة أن صلاح ال ِّدين كلف القاضي الفاضل بجرد مابقي
من كتب الفاطميين في القصر الفاطمي .فقام القاضي الفاضل بالمهمة وأخذ من
الكتب ما أراد ووضعها في مكتبة المدرسة التي أنشأها في مصر ،وكذلك حصل
القاضي ابن شداد والاصفهاني على جزء من تلك الكتب ووضعوها في مكتبات
المدارس التي أنشأوها.
ومن الأدلة الحاسمة على بقاء كتب الفاطميين .أن كتب عقائدهم وشرائعهم
بقيت وعلى رأسها «دعائم الإســام» للقاضي النعمان الـذي حـوى معتقدات
الإسماعلية وطقوسها ،وسيرة المؤيد في ال ِّدين داعي الدعاة وغيرها من كتب
عقائدهم ودعوتهم .فلو أنه جرى تدمير كتب الفاطميين لاختفت كتب عقائدهم
ودعوتهم في المقام الأول.
۴ومن عجب أن الشنقيطي في ص ٢٥٩يصف مغنية بأنه من رواد التقارب
بين ال ُّس َنّة والشيعة ،وأنه لم يغا ِل في نقده لصلاح ال ِّدين إلى حد إنكار مآثره العسكرية
والسياسية التي خلدته في الذاكرة الإسلامية ...وأن مغنية قال:
(ولا منافاة أبد ًا بين أن يكون صلاح ال ِّدين بطلاً عظيمًا وبين أن
يدين ويؤمن بالتعصب ...فقد كان أعراب الجاهلية كعنترة وغيره
أبطالاً يدافعون عن أعراضهم وأموالهم وينتصرون على أعدائهم وفي
الوقت نفسه كانوا يتعصبون للباطل على الحق ،وينجدون قومهم
ويناصرونهم على الظلم والجور ،ويحمونهم من العدل والإنصاف).
((( وهذا اسم كتابها ،ويمكن قراءة هذا الكتاب في الإنترنت :
?Fozia Bora: Did Salah al-Din Destroy the Fatimids' Books
An Historiographical Enquiry.

