Page 184 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 184
183 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
وفي ثانيا :ينقل الشنقيطي زعم «مغنية» الكذوب أن صلاح ال ِّدين عامل الخليفة
الفاطمي العاضد وأسرته معاملة سيئة وأن سياسته معهم «كانت سياسة القمع والنذالة
وال ِخ ّسة في أبشع صورها ».
والحق أن الشنقيطي في إيراده لمفتريات مغنية واضرابه من الكذابين يريد الإساءة
إلى صلاح ال ِّدين ،ولكنه يتستر خلف عباراتهم الكاذبة البذيئة بوصفه مجرد ناقل،
وسنراه بعد قليل يقتنع ببعض أكاذيب مغنية و ُيسيء إلى صلاح ال ِّدين بعبارة مشينة!
۴ولم يعلق الشنقيطي على عبارة هذا المتعصب الحقود سوى بقوله:
(لكن مـا ذكــره مغنية مـن سـوء المعاملة محل خـاف بين
المؤرخين).
ثم ُيورد الشنقيطي ما ينقض تهمة مغنية من أساسها ،فقد ذكر أن أبا شامة قابل
ابن الخليفة الفاطمي العاضد سنة ٦٢٨هجرية في قلعة الجبل بمصر فاخبره (أن أباه
العاضد في مرضه استدعى صلاح ال ِّدين فحضر ،قال :وأحضرنا -يعني أولاده وهم
جماعة صغار -فأوصاه بنا فالتزم إكرامنا واحترامنا رحمه الله) .
فهذه الشهادة التي أوردها الشنقيطي لابن العاضد تنسف عبارة مغنية المقيتة
برمتها.
فما هو الدافع الذي جعل الشنقيطي يوردها؟
والجواب :هو الإساءة إلى صلاح ال ِّدين ،فقد ص َّمم فصله الأخير من كتابه كله
لتحقيق هذا الهدف.
ويورد الشنقيطي في ص ٢٥٩الفرية الثالثة التي افتراها مغنية على صلاح ال ِّدين
وهو أنه كان «شديد التعصب ،وأنه كان يحمل الناس على التسنن وعقيدة الأشعري،
ومن خالف ُضربت عنقه».

