Page 113 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 113
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 112
(بيد أن التحالف مع الشيعة الإمامية ظل سمة غالبة على الدولة
الأيوبية طيلة فترة حكمها ،في حياة الناصر وبعده).
ولم ُيق ِّدم هذا الأ َّفاك دليلاً -كنصوص هذا التحالف ومضامينه ،أو خبره من أي
مصدر تاريخي .وهذ الكلام ال ُمرسل قد يخدع ال ُق َّراء الذين لا يعرفون تاريخ الدولة
الأيوبية .وقد يتخذه الخمينيون وأذنابهم في كل مكان كسن ٍد لشرعيتهم التاريخية.
وإليكم الأدلة على دحض هذا الكذب الفاضح :
- ١المصدر الأول والأساسي لتاريخ الدولة الأيوبية هو« مفرج الكروب في
أخبار بني أيوب» لابن واصل ،ويقع في ستة أجزاء محققة ومطبوعة .وهو أوسع
المصادر عن الدولة الأيوبية على الاطلاق ولا ُيوازيه في تفاصيله عنها كتاب آخر.
فقد ُولد ابن واصل سنة ٦٠٤هجرية وتوفي سنة ٦٩٧هجرية واعتمد في الفترة
المتقدمة على المصادر الأصلية لها ،وبعضها مفقود ،مثل «تاريخ ابن القادسي»،
وثلاث رسائل تاريخية كتبها العماد الأصفهاني أ ّرخ فيها للسنوات السبع التي
عاشها بعد وفاة صلاح الدين ،وتلك الرسائل هي «العتبى والعقبى» و«نحلة الرحلة»
و«خطة البارق وعطفة الشارق» وروى ما عاصره كشاهد عيان عاش داخل حدود
هذه الدولة وتنقل بين أرجائها ،وله علاقات واسعة مع ملوكها وقادتها ورجالها،
وانفرد بمعلومات وتفاصيل لا تجدونها في كتاب آخر .كما عاصر سقوطها في الشام
على يد المغول وعاصر الجزء الأول من حياة دولة المماليك .وكان صدي ًقا ومبعو ًثا
للظاهر بيبرس إلى ملك صقلية «منفريد بن فردريك الثاني».
وهذا الكتاب لم يعتمده الشنقيطي البتة .ولا يوجد في هذا الكتاب ما يؤ ِّيد هذا
الزعم الكذوب الذي قاله الشنقيطي ،ولابن واصل كتاب آخر فيه معلومات فريدة
وهو التاريخ الصالحي ،وقد اعتمدته في كتابي «بلاد الشام قبيل الغزو المغولي» في

