Page 110 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 110
109 نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة
وأخي ًرا :نجح «كمشتكين» الخادم في نقل ال َملِك الصغير من دمشق إلى حلب،
وانفرد به داخل قلعة حلب.
وكان صلاح ال ِّدين خلال ذلك مشغو ًل بالتصدي لمؤامرة خطيرة هدفت للقضاء
عليه وإعادة الدولة الفاطمية .وقد َحاك خيوطها بقايا رجال تلك الدولة بزعامة الشاعر
عمارة اليمني ،واستعانوا بالباطنية في بلاد الشام وبالنورمان الصليبيين في صقلية.
وبعد أن نجح صلاح ال ِّدين في القضاء على تلك المؤامرة ومؤامرة أخرى في
الصعيد قام بها عميل الفاطميين كنز الدولة خرج إلى الشام سنة ٥٧٠هجرية لإنقاذ
الجبهة الإسلامية المتحدة من الضياع بعد أن أجهد نور ال ِّدين نفسه في بنائها ومعه
كبار قادته مثل َأ َسد ال ِّدين شيركوه ،وصلاح ال ِّدين ،ووالده نجم ال ِّدين أيوب.
وقد كتب صلاح ال ِّدين إلى أولئك الأمراء الذين تنافسوا وتسلطوا على ال َملِك
الصغير الصالح إسماعيل قائلا :
(لو أن نور ال ِّدين يعلم أن فيكم من يقوم مقامي أو يثق به مثل ثقته بي ل َس َّلم
إليه مصر ،التي هي أعظم ممالكه وولاياته ،ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى
أحد بتربية َو َلده وبخدمته غيري ،وأراكم قد تف َّردتم بمولاي دوني ،وسوف أصل إلى
خدمته وأجازي إنعام والده بخدمة يظهر أثرها وأجازي كل منكم على سوء صنيعه
في ترك الذب عن بلاده )((( .
وقد دخل صلاح ال ِّدين دمشق وسيطر عليها ،ولم يجد «كمشتكين» الخادم
غضاضة في الاستنجاد بالصليبيين ضد صلاح ال ِّدين لدرجة أنه اطلق سراح َأ ْسرى
((( انظر :الكامل لابن الأثير ،ج ١١حوادث ٥٧٠هـ ،والصفحات في طبعة دار صادر ج ١١ص - ٤٠٥
.٤٠٦وانظر الجزء الثاني من مفرج الكروب لابن واصل ،فقد خصصه كله لتاريخ صلاح ال ِّدين ولم
يستخدمه الشنقيطي البتة .ومرآة الزمان لسبط بن الجوزي ج ٨قسم ١ص ، ٣٢٧ - ٣٢٤وابن شداد:
النوادر السلطانية ،تحقيق الشيال ص ٥٠ ٤٧؛ والروضتين لابي شامة . ٦٠٤ - ٥٩٤

