Page 112 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 112

‫‪111‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة‬

     ‫( لكن تص ُّدر بعض الشخصيات الإمامية في العمل السياسي‬
     ‫المقاوم للفرنجة انتهى بصعود نور ال ِّدين وصلاح ال ِّدين‪ ،‬وبدأت قيادة‪ ‬‬
     ‫المقاومة الإسلامية للحملات الصليبية تتمحض ُس ِّن ِّية خالصة‪ .‬فلسنا‬
     ‫نجد في كتب التاريخ ذكرا لشخصية إمامية قوية ساهمت مع نور ال ِّدين‬
     ‫أو مع صلاح ال ِّدين في صد الصليبيين أو أخذت المبادرة لإنجاز شيء‬

                                                   ‫في هذا السبيل)‪.‬‬

‫وكلامه هذا ينقض كل مزاعمه السابقة؛ لأن عهود الزنكيين والأيوبيين وسلاطين‬
‫المماليك الذين ‪ -‬يمقتون الشيعة أشد المقت ‪ -‬تشكل أكثر من تسعين بالمئة من عصر‬
‫الحروب الصليبية‪ .‬وهذه العهود هي عهود التحرير والاسترداد وإزالة الصليبيين من‬

                          ‫بلاد الشام التي يعود الفضل فيها لأهل ال ُّسنَّة وحدهم‪.‬‬

‫ولم يعرف ال ُّسنَّة من الشيعة سوى الخيانات المتك ِّررة وطعن المجاهدين في‬
    ‫الظهر والتحالف مع الصليبيين والقتال معهم جن ًبا إلى جنب ضد أهل ال ُّسنَّة(((‪.‬‬

‫وقد أشرنا إلى بعض تلك الخيانات فيما سبق أن كتبناه في هذا النقد وهي‬
    ‫الخيانات المقيتة التي س ّماها الشنقيطي بعض الشوائب للتمويه والتغطية عليها‪.‬‬

‫والأعجب من هذا كله‪ ،‬أن محمد بن المختار الشنقيطي في كتابه (أثر الحروب‬

‫الصليبية على العلاقات السنية الشيعية) يعود ويزعم ‪ -‬ويك ِّرر كاذ ًبا ‪ -‬في ص‪١٧٤  ‬‬
‫‪ -‬وقبلها ‪ -‬من كتابه أن تحا ُلف الشيعة الإمامية مع الدولة الأيوبية ظل قائما طوال عهد‬
‫الناصرصلاحال ِّدين(توفيفيشهرصفرسنة‪ ٥٨٩‬هجرية)وطِيلةعصرالدولةالأيوبية‬

‫كلها ‪ -‬التي ظلت قائمة في بلاد الشام مدة ‪ ٦٩‬سنة كاملة بعد وفاة صلاح ال ِّدين‪ ،‬حتى‬

        ‫سقطت أمام الاجتياح المغولي سنة ‪ ٦٥٨‬هجرية ‪ -‬فيقول ص ‪ ١٧٤‬ما َن ّصه ‪:‬‬

     ‫((( والمادة العلمية في هذا الجانب يمكن أن تغ ِّطي مجلدة كاملة‪.‬‬
   107   108   109   110   111   112   113   114   115   116   117