Page 109 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 109
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 108
على أهل حلب يومذاك .وقد َقبِل الصالح إسماعيل هذه الشروط،
رغم أنه ُس ِّني المذهب ،وأنه نجل الأمير نور ال ِّدين الذي سعى إلى
اجتثاث التش ُّيع من حلب).
وهذا تدليس وكذب وابتسار فاضح حين يصف الصالح إسماعيل :بـ «الأمير
الشاب» وهو لايزال قاص ًرا في سن الحادية عشرة ،ولا يملك قراره ،ومغلوب على
َأ ْمره من جانب سعدالدين «كمشتكين» الخادم الذي بلغ حد الخيانة وتحالف مع
الباطنية والصليبيين ضد صلاح الدين!
وإليكم ُمجمل لل َمشهد الذي ينسف كذب الشنقيطي وتدليسه.
توفي نور ال ِّدين فجأة في شوال سنة ٥٦٩هجرية١١٧٤/م بالذبحة الصدرية التي
كانوا يسمونها حينذاك «الخوانق» ،ولم ُيخ ِّلف إلا ابنًا واحد ًا هو الصالح إسماعيل،
وكان لايزال قاصر ًا في سن الحادية عشرة من عمره ،مما أثار الأطماع داخل البيت
الزنكي وخارجه في مملكة نور الدين.
فقام حاكم الموصل سيف ال ِّدين غازي الثاني -وهو ابن عم الصالح إسماعيل
-باحتلال أجزاء واسعة من مملكة نور ال ِّدين في الجزيرة مثل «نصيبين» و«ال ُّر َها »
و«الخابور» و«سروج» و«حران» و«الرقة» ،وغيرها ،وطمع الصليبيون في مملكة نور
ال ِّدين فزحف ملك بيت المقدس الصليبي نحو الجولان بهدف احتلال عاصمتها
بانياس التي ح َّررها نور ال ِّدين من الاحتلال الصليبي قبل عشر سنوات.
و َح َدث التنافس بين قادة نور ال ِّدين في الشام ،كل واحد يريد الظفر بتدبير ُأمور
ال َملِك الصغير الصالح إسماعيل وكفالته حتى يبلغ سن الرشد ،ومِ ْن َأ ْش َهر ُأولئك
القادة :ابن المقدم ،وابن الداية ،وكمشتكين الخادم.
و َج َرت بينهم مساومات واشتباكات عسكرية -يطول شرحها . -

