Page 23 - ملخص العُدوان الفكري الرُّومي
P. 23
َ َكََراهيُ ُة اِإ ِلسلام 23
وكان الامبراطور مانويل يعاني في ذلك الحين من مرض عضال ،فانتقل
من قصره إلى مكان هادئ على ضفاف البسفور ،بهدف الراحة ،والتفرغ
للعناية الكاملة من جانب ألأطباء.
۞ ومن هناك أصدر مانويل أمرًًا بقدوم الأساقفة وعلماء اللاهوت إلى
ذلك المكان لعقد مجمع ديني لمناقشة اقتراحه الذي فَ َّصله في كتابه الثاني.
وأبحر الأساقفة إلى ذلك المكان الذي يقيم فيه الأمبراطور مانويل ،وعندما
نزلوا من المراكب استقبلهم أحد المقربين من الأمبراطور ،وأخبرهم انه
لن يكون -في مقدورهم في الوقت الحالي -أن يروا الأمبراطور ،لأنه كان
مريضًا وحدث له تدهور في صحته ،وأمرهم ان يقرأوا الوثائق والحجج
التي وضعها بين ايديهم في كتابه الثاني.
۞ ويبدو أن الأمبراطور امتنع عن مقابلتهم في ذلك الوقت بهدف الضغط
عليهم ،وأن يوافقوا على مقترحه بدون مناقشة .ولزيادة الضغط عليهم
اخبرهم ،على لسان مندوبه ،أنه قد يتشاور مع البابا في روما حول اقتراحه!!
وكان هذا التهديد كفيل بإثارة الرعب والفزع في نفوسهم ،لأنه من
المعروف أن العلاقات بين بابوية روما الكاثوليكية وكنيسة القسطنطينية
الأرثوذكسية ظلت تتدهور عبر القرون حتى وصلت إلى مرحلة ما يسمى بـ
«الانشقاق الديني العظيم» بين الجانبين سنة ٤٤٦هجرية الموافق ١٠٥٤م.
وأصبحت الكنيسة الأرثوذكسية في الدولة البيزنطية لا تقبل ان تتدخل بابوية
روما في أمورها الدينية.

