Page 21 - لمحات من سير حركة التاريخ
P. 21

‫‪21‬‬

‫ه�ل �ضاع�ت الع�راق وبل�اد ال�ش�ام من أ�يدي الم�س�لمين ( وفي ه�ذا الع�ام دخ�ل من الترك في الإ�س�لام مئتي‬
‫ال�ف خ�ركاة) وكلم�ة خ�ركاة كلم�ة تركي�ة بمعنى‬       ‫ال�سنة؟‬
‫خيم�ة وفي بع��ض الخي�ام يعي��ش أ�ك�رث من ‪ 30‬ن�س�مة‬
‫ل�ن ت�ضي�ع الع�راق ولا ب�لاد ال�ش�ام والتاري�خ �أك�بر ‪ .‬أ�ي إ�ن�ه دخ�ل في الإ�س�لام ع�دة ملاي�ني م�ن ال�رتك‬
‫�ش�اهد عل�ى ذل�ك فف�ي الق�رن الراب�ع الهج�ري ع�م الغ�ز واعتنق�وا ا إل�س�لام عل�ى عقي�دة أ�ه�ل ال�س�نة‪.‬‬
‫الرف��ض قل�ب الع�الم ا إل�سل�امي م�ن �ش�مال أ�فريقي�ة وكان�وا أ�م�ة بدوي�ة محاربة بطبيعته�ا وقامت منهم‬
‫غرب ًا �إلى بلاد فار�س �شرق ًا ‪.‬حيث �سيطر العبيديون دول�ة ال�سل�اجقة الت�ي م�ن �أ�ش�هر �س�لاطينها طغ�رل‬
‫والقرامطة والبويهيون على كل تلك البلاد ون�شروا ب�ك وال�ب ار�س�لان وملك �ش�اة ‪.‬ومح�ت البويهيين من‬
‫دين الرف�ض في كل مكان من تلك البلاد وارتكبوا من الوج�ود وط�ردت العبيدي�ني ع�ن معظ�م بلاد ال�ش�ام‬
‫وهزم�ت الروم هزيمة ماحقة في معركة منازي كرد‬         ‫المذاب�ح والجرائم ما�س�جله التاريخ‪.‬‬
‫ومن أ�مثلة ذلك مافعلوه بجزيرة �صقلية ا إل�سلامية �س�نة ‪ 463‬هجرية وا�س�رتدت منهم كل ما اغت�صبوه‬
‫الت�ي قاوم�ت جيو��ش العبيدي�ني ولكنه�م تمكن�وا من م�ن الم�س�لمين في الق�رن ال�س�ابق ‪ .‬لي��س ه�ذا فح�س�ب‬
‫احتلاله�ا وت�ولى الولاي�ة عليها الراف�ض�ي خليل بن ب�ل وفتح�ت ب�لاد ال�روم( ا�س�يا ال�صغ�رى) وان�ش��أوا‬
‫ا�سحاق من �سنة ‪ 326‬حتى �سنة ‪ 329‬هجرية فهدم فيه�ا مملك�ة �س�لجوقية �إ�س�لامية ُعرف�ت ب�س�لطنة‬
‫أ��سوارالمدنوالقلاعوقتلمن�أهلال�سنةمليونقتيل �س�لاجقة الروم ن�س�بة الى البلاد الرومية ‪ .‬وتمكن‬
‫وق�د افتخ�ر بذل�ك الع�دد في مجل��س خليفت�ه المع�ز اتب�اع ال�س�لاجقة الزنكي�ني في الق�رن ال�ساد��س م�ن‬
    ‫فق�ال ‪ -:‬قتل�ت خل�ال ولايت�ي م�ن أ�ه�ل �صقلي�ة أ�لف مح�و العبيدي�ني م�ن الوجود‪.‬‬
                                                    ‫أ�لف ان�سان ‪ .‬فرد عليه �أحد عقال ؤ�هم يكفيك نف�س‬
                                                    ‫واح�دة ي�ا �أب�ا ا�س�حاق" وم�ا فعل�وه في ال�ش�ام �ش�بيه‬
                                                    ‫بذل�ك ‪ .‬وتحالف�وا م�ع ال�روم الذين نزلت جيو�ش�هم‬
                                                    ‫ا ألعم�اق في ب�لاد ال�ش�ام ‪ -‬مثلم�ا أ�خ�بر النب�ي �صل�ى‬
                                                    ‫الله عليه و�س�لم‪ -‬وذلك �س�نة ‪ 358‬هجرية واحتلوا‬
                                                    ‫أ�نطاكية وزحفوا منها �شرق ًا عبر �سهل ا ألعماق إ�لى‬
                                                    ‫حل�ب و�أخ�ضع�وا حل�ب ف أ��صبح�ت محمي�ة رومية أ�ي‬
                                                    ‫في نف��س ال�س�نة الت�ي ا�س�تولى فيه�ا العبيدي�ون على‬
                                                    ‫م�صر‪.‬‬
                                                    ‫و أ��صبح��ت جيو�ش��هم حت��ى آ�واخ��ر الق��رن الراب��ع‬
                                                    ‫تجو��س بل�اد ال�ش�ام حت�ى اخذت الجزية من دم�ش�ق‬
                                                    ‫وا�س�تولت عل�ى اللاذقي�ة وب�ريوت و�صي�دا وغيره�ا‪.‬‬
                                                    ‫بالإ�ضافة الى احتلال الروم �س�ائر الثغور ال�ش�امية‬
                                                    ‫والجزري�ة والأرمني�ة وجزيرت�ي كري�ت وقبر��ص‬
                                                    ‫وغيره�ا‪ .‬وكل ذل�ك بتع�اون العبيدي�ني والبويهي�ني‬
                                                    ‫و إ�هماله�م �ش� أ�ن الثغ�ور ‪ .‬وهن�ا تتحق�ق �س�نة الله في‬
                                                    ‫ه�ذه ا ألم�ة قال تعالى‪(:‬و�إن تتولوا ي�س�تبدل قوما‬
                                                    ‫غيرك�م ث�م لايكون�وا أ�مثالك�م) فق�د تقاع��س �أه�ل‬
                                                    ‫ال�س�نة في ه�ذه الب�لاد وترك�وا الحب�ل عل�ى الغ�ارب‬
                                                    ‫للق�وى الراف�ضي�ة‪ .‬وهن�ا تب�د�أ �س�نة الا�س�تبدال �إذ‬
                                                    ‫ي�ورد الم ؤ�رخ�ون مثل الذهب�ي وابن الاثير وم�س�كويه‬
                                                    ‫خب� ًرا بال�غ ال�صغ�ر لكن�ه عظي�م الدلال�ة والمغ�زى ‪،‬‬
                                                    ‫اذ يقول�ون في ح�وادث �س�نة ‪ 349‬هجري�ة م�ا ن�ص�ه‬
   16   17   18   19   20   21   22   23   24   25   26