Page 17 - لمحات من سير حركة التاريخ
P. 17

‫‪17‬‬

                                        ‫ي�دورون عل�ى كتائ�ب الع�س�اكر ال�ش�امية ي�صلبون‬
                                        ‫عليه��م ويباركونه��م وب�أيديه��م كا�س��ات الخم��ر‬
                                        ‫ي�سقونهم ‪ .‬والتقى الجمعان �شمال �شرق غزة يوم‬
                                        ‫ا آلثن�ني ‪12‬جم�ادى ا ألولى‪642‬هجري�ة ودارت‬
                                        ‫معرك�ة حامي�ة الوطي��س وثب�ت الخوارزمي�ة في‬
                                        ‫ميدان القتال و أ�نزلو الهزيمة ال�ساحقة بالقوات‬
                                        ‫ال�ش�امية وانهزم المن�صور �صاحب حم�ص وعندئذ‬
                                        ‫�أحاط��ت الخوارزمي��ة بال�صليب�ني وح�صدوه��م‬
                                        ‫ب�سيوفهم و�أ�سروهم ولم ينج منهم �إلا القليل وكان‬
                                        ‫عدد القتلى من ال�صليبين وحلفائهم من ال�شاميين‬
                                        ‫كم�ا ذك�ر الم��ؤرخ المعا�ص�ر �س�بط بن الج�وزي الذي‬
                                        ‫�ش�اهدهم بنف�س�ه فق�ال ولقد أ��صبح�ت ثاني يوم‬
                                        ‫الك�س�رة �إلى غزة فوجدت النا��س يع�دون القتلى‬
                                        ‫بالق�ص�ب فقال�وا ه�م زيادة على ثلاث�ني أ�لفا وقد‬
                                        ‫�أي�ده في ه�ذا التقدي�ر كث�ري م�ن الم ؤ�رخ�ني ‪ .‬وغنم‬
                                        ‫الخوارزمي��ة وع�س��كر م�ص��ر �أثق��ال ال�ش��اميين‬
                                        ‫و�أ�س��لحتهم و�أم��وال وخزائ��ن المن�ص��ور �صاح��ب‬
                                        ‫حم�ص الذي طلب بعد فراره �شا�شا يتعمم به فلم‬
                                        ‫يج�ده ‪ .‬وهناع�اد ل�ه وعي�ه فتذك�ر ه�ذه ال�س�نة‬
                                        ‫الت�ي و�ضعه�ا الله ج�ل وع�لا له�ذه ا ألم�ة وع�بر‬
                                        ‫ع�ن م�ضمونه�ا بقول�ه ق�د علم�ت �أن لما �س�رنا تحت‬
                                        ‫�صلبان الفرنج أ�نى لا نفلح لقد �أدرك هذه ال�س�نة‬
                                        ‫بعد فوات الآوان وحاول التكفير عنها بالإن�ضمام‬
                                        ‫�إلى ال�صال�ح أ�ي�وب و�س�اعده في ا�س�رتداد معظ�م‬
                                        ‫بلاد ال�ش�ام التي كانت ب إ�ي�دي أ�ولئك الحكام‪ .‬أ�ما‬
                                        ‫ال�صال�ح ا�س�ماعيل فل�م ي ؤ�ث�ر عن�ه �أن�ه ن�دم عل�ى‬
                                        ‫فعلت�ه وق�د �أ�س�ره ممالي�ك ال�صال�ح �أيوب في �س�نة‬
                                        ‫‪648‬هجري�ة و أ�عدم�وه في القاه�رة ‪ .‬وق�د ج�رت‬
                                        ‫هذه ال�سنة الربانية في بلاد ال�شام مرات عديدة‬
                                        ‫وق�د و�ضحن�ا في ه�ذا المق�ال و اح�دة منه�ا لمن كان‬

                                                   ‫ل�ه قل�ب �أو أ�لقى ال�س�مع وهو �ش�هيد‬
   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21   22