Page 70 - لمحات من سير حركة التاريخ
P. 70
70
الآخ�رة تخ�رتق ،وق�صورك و أ�حواله�ا قد حالت،
وكني�سة بول�ص وكني�سة الق�سيان وقد تركت كل
منهم�ا وزال�ت ،لكن�ت تق�ول ،ياليتن�ي كن�ت تراب� ًا
وياليتنيلم أ�وتبهذاالخبركتابا،ولكانتنف�سك
تذه�ب م�ن ح�س�رتك ،ولكنت تطفئ تل�ك النيران
م�ن م�اء عبرت�ك ،ول�و ر أ�ي�ت مغانيك وق�د �أقفرت
م�ن مغاني�ك ،ومراكبك وقد �أخذت في ال�س�ويدية
بمراكبك ،ف�صارت �ش�وانيك من �ش�وانيك ،لتيقنت
�أن ا إلل�ه ال�ذي �أنطاك أ�نطاكية منك ا�س�رتجعها،
وال�ر ّب ال�ذي �أعط�اك قلعته�ا من�ك قلعه�ا ،وم�ن
ا ألر��ض اقتلعه�ا ،ولتعلم أ�نا ق�د أ�خذنا بحمد الله
من�ك كن�ت ق�د �أخذت�ه من ح�ص�ون الإ�س�لام ،وهو
دي�ر كو��ش ،و�ش�قيف كفردو��ش ،وجمي�ع م�ا كان
ل�ك في ب�لاد أ�نطاكي�ة ،وا�س�تنزلنا �أ�صحاب�ك م�ن
ال�ص ّيا�ص��ي ،و�أخذناه��م بالنوا�ص��ي ،وفرقناه��م
في ال�داني والقا�ص�ي ،ولم يبق�ى �ش�ئ يطل�ق علي�ه
ا�س�م الع�صي�ان إ�لا النه�ر ،فل�و ا�س�تطاع لم�ا ت�س�مى
بالعا�ص�ي ،وقد �أج�رى دموعه ندما ،وكان يذرفها
عب�رة �صافي�ة ،فه�ا ه�و �أجراه�ا بم�ا �س�فكناه في�ه
دما ،وكتابنا هذا يت�ضمن بالب�شرى لك بما وهبك
الله م�ن ال�سل�امة وط�ول
العم�ر بكون�ك لم يك�ن ل�ك في �أنطاقي�ة في ه�ذه
المدة إ�قامة ،وكونك ما كنت فيها فتكون �إما قتيلا
و إ�م�ا �أ�س�ريا ،و إ�م�ا جريح�ا و�إم�ا ك�س�ريا ،و�س�لامة
النف��س هي الت�ي تفرح الح ّي �إذا �ش�اهد ا ألموات،
ولعل الله ما �أ ّخرك �إلا لأن ت�ستدرك من الطاعة
والخدم�ة م�ا ف�ات ،ولم�ا لم ي�س�لم �أح�د يخ�برك
بم�ا ج�رى خ ّبن�اك ،ولم�ا لم يق�در �أح�د يبا�ش�رك
بالب�ش��رى و�س�لامة نف�س��ك وه�لاك م��ا �س��واها
با�شرناك بهذه المفاو�ضة وب�شرناك ،ليتحق الأمر
على ما جرى ،وبعد هذه المكاتبة لا ينبغي لك أ�ن
تك ّذب لنا خبرا ،كما �أن بعد هذه المخاطبة يجب
�أن لا ت�س��أل غيرن�ا مخ�برا

