Page 59 - لمحات من سير حركة التاريخ
P. 59

‫‪59‬‬

‫القع�دة �س�نة ‪٤٦٣‬ه�ـ‪ ٩/‬أ�غ�سط��س ‪١٠٧١‬م بعدم�ا أ�ب�داه م�ن �ش�جاعة في ملازك�رد‪� .‬أم�ا‬
‫باغ��ت ال�س�لاجقة جي���ش بيزنطي��ة ب�ني عن �أهم أ��س�باب انت�صار ال�س�لاجقة وهزيمة‬
‫ملازك�رد وخل�اط ‪ .‬ودارت المعركة الفا�صلة البيزنطي�ني في ملازكرد فيرج�ع �إلى مايلي‪:‬‬
‫في ه�ذا المكان وحاقت الهزيمة بالبيزنطيين أ�ول ًا ‪ :‬ان الجي���ش البيزنط��ي كان مفتق��ر ًا‬
‫‪ ،‬وانت�ص��ر الم�س��لمون انت�ص��ار ًا لي���س كمثل��ه إ�لى التجان��س ‪ ،‬وح�س�ن التنظيم ‪ ،‬ف�لا ًض عن‬
‫انت�ص�ار ‪ .‬وغنم الم�س�لمون غنائ�م �ضخمة من انع�دام ال�ولاء لدى قادة الجي��ش البيزنطي‬
‫�س�احة المعركة‪ ،‬ووقع ا إلمبراطور رومانو�س فق�د كان جي��ش بيزنطي�ة م ؤ�لف� ًا م�ن جن�ود‬
‫أ��سير ًافي�أيديال�سلاجقةوهو أ�ول إ�مبراطور مرتزقة من البيزنطيين والنورمان والرو�س‬
‫ي�أ�س�ره الم�س�لمون خلال �صراعهم الطويل مع والتركمان وغيرهم ‪ .‬وحينما وقعت المعركة‬
‫الدولة البيزنطية‪ .‬و�أمر ال�س�لطان ب�إح�ضار ا�ستجاب التركمان الذين جندهم رومانو�س‬
‫رومانو��س بين يديه ‪ ،‬ووبخه على موقفه في لرابط��ة ال��دم فان�ضم��وا إ�لى ال�س�لاجقة‪.‬‬
‫رف��ض الهدن�ة‪ ،‬فاعت�ذر ب أ�نه �أنف�ق كل موارد ثاني��ا ‪ :‬الثق��ة المفرط��ة الت��ي بلغ��ت ح��د‬
‫ب�لاده في �س�بيل الإع�داد لحملت�ه‪ ،‬ولم يع�د الغ��رور ل��دى ا إلمبراط��ور وقادت��ه عندم��ا‬
‫بو�س�عه الرج�وع قب�ل خو��ض المعرك�ة‪ .‬ث�م اعتقدوا �أنهم ي�س�تطيعون الو�صول �إلى قلب‬
‫فاو�ض�ه ال�س�لطان في مق�دار الفدي�ة و�أب�دى الدول�ة ال�س�لجوقية في خرا�س�ان ‪ ،‬لدرج�ة‬
‫كرم ًاجم ًافيمعاملته‪،‬و�أطلق�سراحهبعد�أن �أن الإمبراط�ور اقط�ع قادت�ه بل�اد الم�س�لمين‬
‫تعهدبتقديمجزيةكبيرة‪،‬و أ�نيعيد أ�نطاكيا بم�ا فيه�ا بغ�داد‪ ،‬وكان الق�ادة يقولون‪:‬لابد‬
‫والرها ومنبج �إلى الم�سلمين ‪ ،‬و�أن يطلق �سراح أ�ن ن�ش�تو بال�ري‪ ،‬ون�صي�ف بالع�راق ون�أخ�ذ‬
‫الأ�سرىالم�سلمين‪.‬ثم�أعطاهال�سلطانالم�سلم في عودن��ا ب�لاد ال�ش��ام في الوق��ت ال��ذي‬
‫ع�ش�رة �آلاف دين�ار ليتجه�ز به�ا في عودت�ه كان ه�دف معظ�م جن�ود بيزنطي�ة الك�س�ب‬
‫إ�لى ب�لاده‪ ،‬و�أر�س��ل مع��ه فرق��ة لحرا�س��ته ال�س�ريع ال�س�هل فلما ا�شتد المعركة فر الكثير‬
‫وودع�ه فر�س�خ ًا‪ .‬عل�ى �أن الح�ظ عب��س في م�ن الجن�ود المرتزق�ة وترك�وا الإمبراط�ور‬
‫وج��ه رومانو���س ديوجين���س ‪� ،‬إذ ا�س��تولى يواجه م�صيره ‪ .‬ثالثا‪ :‬بطء حركة الجي�ش‬
‫ميخائيل ال�س�ابع على عر��ش ا إلمبراطورية البيزنط�ي ب�س�بب م�اكان يحمل�ه م�ن ع�دد‬
‫و أ�عل�ن نف�س�ه �إمبراط�ورا ف�أر�س�ل رومانو��س �ضخ��م م��ن العج�لات والمنجنيق��ات و�آلات‬
‫إ�لى الإمبراط�ور الجدي�د يخ�بره بم�ا تق�رر الحف�ر والح�ص�ار ‪،‬وم�ا تتطلب�ه ه�ذه ا آل آلت‬
‫م�ع ال�س�لاجقة م�ن �ش�روط ‪،‬فواف�ق عليه�ا من رجال مخت�صين في ت�ش�غيلها ‪ ،‬الأمر الذي‬
‫ميخائيل ألنه لم يعد بو�سعه الرف�ض بعدما زاد م�ن �أعب�اء الجي��ش التمويني�ة و�أدى �إلى‬
‫�س�حقت ق�وات ا إلمبراطوري�ة في ملاذك�رد‪ .‬إ�بط��اء حركت��ه‪ ،‬في الوق��ت ال��ذي لم تك��ن‬
‫وجم�ع رومانو��س مائت�ي �أل�ف دينار و أ�ر�س�لها المعرك��ة في ملازك��رد في حاج��ة �إلى تل��ك‬
‫إ�لى ال�سلطان �ألب �أر�سلان و أ�ق�سم �أنه لا يجد الع�دة ال�ضخم�ة‪ .‬رابع ًا‪ :‬خف�ة الحركة لدى‬
‫غيرها ‪ .‬ثم ُقب�ض عليه و�سملت عيناه وقتل فر�س�ان ال�سل�اجقة‪ ،‬وكان لكل فار�س فر�سان‬
‫في �صي�ف ع�ام ‪٤٦٤‬ه�ـ‪١٠٧٢/‬م‪ .‬وعل�ى ه�ذه ‪ ،‬واحد يركبه والآخر بجنبه‪ ،‬ف�لا ًض عن �إن‬
‫ال�ص�ورة انته�ت حي�اة رومانو��س ديوجين��س ال�س�لطان أ�ل�ب أ�ر�سل�ان و�ضع خط�ة محكمة‪،‬‬
   54   55   56   57   58   59   60   61   62   63   64