الموقع الرسمي للدكتور علي بن محمد عودة الغامدي
وقفات أمام غزوة بدر

في ذكرى غزوة بدر
وقفات أمام غزوة بدر.
لا أريد بهذه الوقفات سرد حوادث  الغزوة ومجرياتها ، فهذه مفصلة في مصادر ومراجع يستحيل حصرها عبر مرور أكثر من ألف وأربع مئة سنة. وإنما أريد شيئاً آخر.
  الوقفة الأولى :
مساءلة للمنكرين لنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وسائر المكذبين برسالة الإسلام.
بعد أن فاتت قافلة أبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرجت قريش بقوتها وجبروتها لمواجهة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وعلم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك الخروج وقرَّر مواجهة قريش وقال لأصحابه : ” إن الله وعدني إحدى الطائفتين “. فهذا القرار إعجاز عظيم ودليل فريد من دلائل نبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وكان الصحابة الذين خرجوا معه في أقسى حالات الضعف والعري والجوع بدليل ألمه صلى الله عليه وسلم لمنظرهم  ورقته لحالهم فدعا ربه قائلاً : ( اللهم إنهم عراة فاكسهم.. اللهم إنهم جياع فاشبعهم ).
فهل سمعتم – عبر عصور التاريخ – أن مدعياً كاذباً وعد أتباعه الجوعى الضِّعاف بالنصر وساقهم إلى مواجهة جيش يفوقهم في العدد بأكثر من ثلاثة أمثال ويفوقهم في الخيل والجِمال والدروع وجودة الأسلحة والشبع  والثراء بأكثر من عشرة أضعاف ؟؟؟؟؟
لا يوجد في التاريخ هذا المُدّعي لأنه مواجهة غير متوازنة – كهذه – تعني بالمقاييس المادية الهلاك المُحَقَّق لذلك المُدّعي وأتباعه.
الوقفة الثانية :
مساءلة للقوى الخمينية وأتباعها الذين يُكفِّرون بالباطل الصحابة رضوان الله عليهم ويتهمونهم بالنفاق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والردة بعد وفاته ، بل ويتهمون أفضلهم بأنهم دسُّوا السم له فمات بسبب ذلك!!!
فقد استشارهم النبي عليه الصلاة والسلام في مواجهة قريش وأجمعوا  جميعاً على المضي معه حتى لو خاض بهم البحر….الخ
فهل يجازفون بحياتهم ويواجهون عدواً يتفوق عليهم بالعدد والعدة إذا كانوا منافقين وشاكين في صدق النبي صلى الله عليه وسلم – حسب زعم الخمينيين والصفويين وأضرابهم؟؟؟؟؟
الحق أن اصحاب النبي من أهل بدر فاقوا في اليقين والإيمان بنبوة نبيهم كل أصحاب الأنبياء السابقين ، وقالوا له : والله لانقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( أذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ولكن اذهب انت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الانبياء نجاحاً في غرس عقيدة التوحيد في نفوس أصحابه وتعريفهم بحقوق ربهم حق المعرفة ، ويعلق شيخ الإسلام ابن تيمية على ظهور التوحيد على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أظهر به توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ظهوراً لم يُعْرَف في أمة من الأمم ولم يحصل مثله لنبي من الأنبياء ).
والدليل التاريخي على ما قاله شيخ الإسلام أن أصحاب موسى عليه السلام بمجرد أن غاب عنهم أياماً لميقات ربه عبدوا العجل الذهبي رغم أن هارون عليه السلام كان بينهم. أما أصحاب محمد فقد هاجر العشرات من أصحابه إلى الحبشة هرباً بدينهم – بسبب اضطهاد قريش –  وظلوا بها أكثر من اثنتي عشرة سنة بعيداً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُضيعوا التوحيد ويقعوا في الظلم العظيم.
فأي ظلم وبغي يقترفه هؤلاء الخمينيون واتباعهم بحق أهل بدر وبقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟؟؟
ويجب أن لا نستغرب هذه التُّهم الخمينية الصفوية للصحابة رضوان الله عليهم لأنها المدخل لهولاء الخمينيين للوقوع في الشرك والظلم العظيم الذي يعادل شرك قريش.
الوقفة الثالثة :
يتجاهل المستشرقون وغيرهم من الباحثين الذين يسيرون في فلكهم المعجزات العظيمة التي أجراها الله سبحانه وتعالى على يد نبيه صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر  والتي تفوق في عددها وإعجازها – في غزوة بدر فقط – معجزات أي نبي من الانبياء العظام طوال حياته ومن أبرزها : الترتيب الإلهي البديع في خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخروج قريش في أوقات بالغة الدقة بحيث يصلان إلى بدر في وقت واحد بدون تواعد منهما ، وحتى لو تواعدا فلن يلتقيا بنفس الدقة التي أوضحها القرآن ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ).
ومنها وعد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنصر على قريش ذات الشوكة بل وإطلاعه له على كل حوادث المعركة قبل وقوعها بحيث أخبر أصحابه ” وكأنه ينظر إلى مصارع القوم ” بل وحدد بيده الشريفة تلك المصارع فهذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان….الخ. فرأى الصحابة أولئك الكفار قتلى في تلك الأماكن التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم.
ومثل رميه صلى الله عليه وسلم بحفنة التراب في وجوه المشركين قائلاً : (شاهت الوجوه). فما بقي مشرك من كفار قريش في ميدان بدر إلا ودخل التراب في عينيه ومنخريه ففلت حدهم وأسهمت في هزيمتهم : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ).
ومعجزات بدر كثيرة تجدونها في مصادر ومراجع السيرة.
كتبه أ / د. علي بن محمد عودة الغامدي. السابع عشر من رمضان.

شاركـنـا !

أترك تعليق
صوت التطور لخدمات الويب