الموقع الرسمي للدكتور علي بن محمد عودة الغامدي
قرار خطأ غير مجرى التاريخ ومهد لنجاح العدوان الصليبي

سنكتب تحت هذه التغريدة كيف ان خطأ غير مقصود فعله السلطان السلجوقي ملكشاه أدى الى تغيير مجرى التاريخ ومزق الدولة وأدى الى نجاح الغزو الصليبي

فقد بلغت الدولة السلجوقية زمن السلطان ملكشاة ذروة قوتها واقصى اتساعها فامتدت من حدود الصين شرقا الى مضيق البسفور غربا ومن القوقاز شمالا الى المحيط الهندي جنوبا وكانت دولة الروم تدفع الجزية للسلاجقة وهي صاغرة وكان السلطان يأمر حاملي الجزية من الروم بدفعها في بلاد ماوراء النهر شرقا ليرى الروم سعة الدولة وليدب اليأس في قلوبهم من القدرة على مواجهتها أو التقاعس عن دفع الجزية ولو قُدر للحملة الصليبية أن تأتي زمن ملكشاة لتم القضاء عليها بكل سهولة مهما كان عددها وقوتها لان الدولة السلجوقية كانت حينذاك أقوى دولة في العالم بلا منازع ولكن حدث أن استجاب السلطان لطلب امرأته الجميلة والمدللة تركان خاتون فقرر نقل ولاية العهد من ابنه الاكبر بركيا روق الى ابنها الطفل محمود ولعل السلطان تصور ان ابنه محمود سيتربى على عينه ويدربه على الحكم بالتدريج ويؤهله لقيادة تلك الدولة الاسلامية العظيمة ولكن السلطان ملكشاه مات

فجأة في شوال سنة 485 هجرية وهو لايزال في سن الشباب فقد كان عمره حين وفاته 37سنة فقط وهنا حدث مايؤسف له فقد أعلن الابن الاكبر بركيا روق نفسه سلطانا على الدولة السلجوقية وهنا انقسم القادة السلاجقة بجيوشهم الى فريقين فريق يناصر بركيا روق وفريق يناصر تركان خاتون وابنها الطفل محمود واندلعت حرب أهلية طاحنة بين الجانبين ولم يقتصر الامر على ذلك فعندما سمع ملك الشام تتش شقيق ملكشاه بالخلاف بين أبناء أخيه أعلن نفسه سلطانا على الدولة السلجوقية وكان ملكشاة قد أمر أخاه تتش قبل موته بانتزاع موانئ الشام من العبيديين والزحف على مصر للقضاء على تلك الدولة الرافضية ولكن تتش تخلى عن مهمته وأنغمس في ذلك النزاع وأخضع بقية قادة السلاجقة في الشام لسيطرته وزحف على مدن الجزيرة الفراتية واستولى عليها كما استولى على شرق آسيا الصغرى وارسل الى الخليفة العباسي يطلب منه الصفة الشرعية كسلطان على الدولة ولكن الخليفة رد بأن الذي يسيطر على الدولة هو من يستحق اللقب فصب الخليفة الزيت على النار وسار تتش بجيوشه صوب أصفهان وقابل بركيا روق في معركة فحلت الهزيمة بتتش بسبب انضمام بعض قادته الى بركيا روق وعاد تتش الى الشام وقتل آقسنقر والي حلب الذي تخلى عنه في المعركة وجمع قوات جديدة وزحف على اصفهان ووقعت معركة شرسة بينه وبين بركياروق . وقُتل تتش في المعركة وزاد التمزق والانقسام فقد انقسمت مملكة تتش في الشام بين ابنيه رضوان الذي استقل بحكم حلب ، ودقاق الذي استقل بحكم دمشق بعد مقتل ابيهما سنة 488هجرية. واندلعت الحرب في الشام بين رضوان ودقاق وانقسم قادة الشام بين الاخوين واستمرت الحرب بينهما حتى وصول الحملة الصليبية الى شمال الشام . وهو ما أدى الى نجاحها بسبب ذلك التمزق والانقسام فقد كانت الدولة السلجوقية مثل صخرة عظيمة تصدعت الى شظايا وليس بوسع شظية واحدة أوعدة شظايا مهشمة ان تتصدى لحملة صليبية ضخمة فمتى تأخذ امة الاسلام العبر والدروس من التاريخ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

شاركـنـا !

أترك تعليق
صوت التطور لخدمات الويب
%d مدونون معجبون بهذه: