الموقع الرسمي للدكتور علي بن محمد عودة الغامدي
المشروع الكلوني أساس التنصير والإستشراق

يصف الباحثون الغربيون مشروع بطرس الكلوني سنة 537 هجرية بأنه المشروع العالمي الأول لدراسة الاسلام وأن بطرس هذا هو الرائد الاول لدراسة الاسلام , بينما الحقيقة الكبرى التي لاتنثلم ان هذا المشروع هو المشروع الأضخم لتشويه صورة الاسلام في الغرب والمرتكز الأول للعدوان الفكري الغربي عليه .

وبطرس الكلوني هو رئيس دير كلوني في جنوب فرنسا الذي يتبعه الاف الاديرة في اوربا ويملك ممتلكات كثيرة تمكنه من تمويل اي مشروع مهما بلغت تكلفته.

قام بطرس الكلوني في سنة 536 هجرية برحلة الى شمال اسبانيا لزيارة الأديرة الكلونية وقابل مترجما هو بطرس الطليطلي الذي كان يترجم علوم المسلمين .

وعرف بطرس الكلوني من بطرس الطليطلي انه توجد رسالة لنصراني شرقي تهاجم الاسلام ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم هجوما شرسا وانها بزعمه تفندهما , وعندئذ قرر بطرس الكلوني ان يترجم تلك الرسالة ومعها اربعة كتب اخرى الى اللغة اللاتينية وضمن تلك الكتب القران الكريم وأستاجر لذلك خمسة مترجمين وعلى رأس اولئك المترجمين الخمسة بطرس الطليطلي الذي دل بطرس الكلوني على رسالة النصراني الشرقي المنسوبة لعبد المسيح بن اسحاق الكندي , وكان ضمن المترجمين الخمسة الانجليزي روبيرت أوف كيتون الذي كان يترجم علوم المسلمين في الهندسة والفلك والذي تولى ترجمة القران ترجمة محرفة مغرضة.

ورسالة الكندي هي أساس المشروع الكلوني والحقيقة ان كاتب هذه الرسالة هو الفيلسوف والطبيب النصراني يحيى بن عدي الذي عاش في القرن الرابع الهجري وقد كتب النصراني تلك الرسالة بهدف اقناع النصارى من اهل الذمة بدينهم عندما ازداد عدد النصارى الذين اعتنقوا الاسلام في القرن الرابع الهجري.

وجعل الرسالة وكأنها بين صديقين واحد مسلم سماه عبدالله بن اسماعيل الهاشمي والثاني نصراني سماه عبد المسيح بن اسحاق الكندي وجعلهما وكانهما يعملان في بلاط الخليفة العباسي المأمون وان الهاشمي قريب للخليفة وقد صاغ النصراني رسالة الهاشمي في 20 صفحة والكندي في 140 صفحة.

وبدا النصراني رسالة الهاشمي المزعوم بالسلام على صديقه النصراني زاعما ان ذلك السلام هو سنة نبينا عليه السلام في مخاطبة المسلم والكافر والذمي.

ومن هذه العبارة اكتشفنا ان كاتب رسالة الهاشمي هو النصراني كاتب الرسالتين لان سنة النبي عليه السلام في مخاطبة الكفار السلام على من اتبع الهدى.

وزعم النصراني على لسان الهاشمي : انه قابل الرهبان في الاديرة ووجدهم مثلما اخبر نبينا عليه السلام بانهم اتباع المسيح المتمسكين بسننه وشرائعه وهذه العبارة تفضح النصراني لان القران والاحاديث الصحيحة بينت ان النصارى انحرفوا عن الحق الذي جاء به المسيح وزاغوا عن التوحيد الذي جاء به .

ثم يزعم النصراني على لسان الهاشمي ان النبي عليه السلام قبل بعثته كان يقابل النصارى وكانوا يبشرونه بما سيؤول اليه امره في قابل الايام , وكل ذلك بهدف ان يهيئ قارئ الرسالتين فيما بعد لتقبل فريته الكبرى على لسان الكندي النصراني بأن النبي عليه السلام كان يتلقى من راهب اسمه سرجيوس.

وبعد ذلك يعرض الهاشمي المزعوم شرائع الاسلام ويحث صديقه النصراني على اعتناق الاسلام وخلال ذلك يقع في أخطاء لا يمكن ان يقع فيها مسلم وهاشمي!!!

لانه مهما تضلع النصراني في دراسة الاسلام لا يمكن ان يفهمه مثل فهم المسلم الذي يمارسه عقيدة ومنهج حياة .

لذا وقع النصراني في تلك الأخطاء.

ذلك ان يحيى بن عدي كتب -مثلما اخبر هو ابن النديم صاحب الفهرست- نسختين من تفسير الطبري وأرسلهما هدية الى بعض ملوك الاطراف ومع ذلك انكشف في هذا.

وفي نهاية رسالة الهاشمي يدعو صديقه النصراني الى اعتناق الاسلام وان ذلك سيمكنه من الزواج باربع زوجات ومن الإماء بما شاء وانه حتى لو طلق احدى زوجاته فانه يستطيع الرجوع اليها بعد الاستحلال ( وهذه العبارة لايمكن ان تصدر من مسلم) وهنا ينكشف مرة اخرى ان كاتب رسالة الهاشمي هو النصراني.

ثم يدعو الهاشمي صديقه النصراني الى اعتناق الاسلام وان يجيب على رسالته ويدافع عن دينه بما يشاء ووعده ان يستمع الى دفاعه وحججه التي يقولها.

وقد أجاب يحيى بن عدي على رسالته التي جعلها على لسان الهاشمي بجوابه الذي جعله على لسان الكندي في 140 صفحة اي أكبر بسبع مرات من رسالة الهاشمي بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القراء النصارى بأنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان ومن ثمة تحصين اهل الذمة النصارى ومنعهم من دخول الاسلام .

وبدأ يحيى بن عدي جوابه على لسان الكندي بعبارات المجاملة لصديقه الهاشمي المزعوم ثم الدفاع عن عقيدة الثالوث الباطلة التي يعتقدها النصارى وزعم النصراني في جوابه ان عقيدة ابراهيم الحنيفية التي دعاه اليها الهاشمي انما هي عبادة الاصنام التي عبدها ابراهيم مع أبائه 70سنة في حران .

وحاول النصراني بأسلوب فلسفي غير عقلاني تفنيد عقيدة التوحيد كما جاءت في سورة الاخلاص بهدف ابقاء النصارى متمسكين بعقيدتهم التي لايقبلها العقل.

ثم بدأ النصراني هجومه على النبي صلى الله عليه وسلم باسلوب ماكر وزعم انه مكث يعبد الاصنام مع ابائه 40 سنة وانه اعترف بذلك في كتابه بقوله (ووجدك ضالا فهدى) وزعم ان اسمه كان قثم وهي المقولة التي قالها مجدوع العقل وهو استاذ للادب في احدى الجامعات قرأ رسالة النصراني وسجل عدة تسجيلات تحت مسمى تحية ليلية وتقيأ فيها بعض مارشفه من رسالة النصراني المنسوبة لعبد المسيح بن أسحاق الكندي زاعما انه قرأ كثيرا!!!!

وزعم النصراني ان النبي صلى الله عليه وسلم تطلع للملك ولما كان يعرف ان نفوس قريش تأبى ان يصبح ملكا عليها ادعى النبوة للوصول الى هدفه .

ولايتحدث جواب النصراني عن دعوة النبي في مكة ولا عن جوهر دعوته وما جاءبه من قران عن وحدانية الله تعالى وصفاته كما هي مثلا في سورة الانعام , والتي لو قارنها منصف بما جاء في كل الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى لما ضارعت ابدا وحدانية الله وصفاته كماجاءت في القرأن الذي نزل في مكة.

ويزعم النصراني-كذبا-ان النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر الى المدينة اغتصب مربدا لغلامين يتيمين وبنى عليه مسجده .

وزعم النصراني -كاذبا- ان النبي عليه السلام اصطحب قوما فراغا لاعمل لهم وبدأ في شن الغارات وممارسة السلب والنهب وقطع الطريق وإخافة السبيل.

وزعم النصراني -كاذبا- ان النبي صلى الله عليه وسلم امر باغتيال بعض الامنين في بيوتهم بحجة انهم كانوا يؤذونه.

ويتجاهل النصراني غزوة بدر وماحدث فيها من معجزات ويتحدث عن أحد ويشير الى جروح النبي عليه السلام ويزعم انه لوكان نبيا لمنعه الله من الضرر!!!

ويزعم النصراني -كاذبا- ان شروط النبوة لاتتوفر في محمد صلى الله عليه وسلم لانه ليس لديه معجزات تدل على نبوته وانه تنصل من المعجزات في القران.

وزعم النصراني كاذبا ان الاسلام انتشر بحد السيف وذكر كلاما كثيرا في هذا الموضوع وزعم ان النبي عليه السلام كان يتعلم من راهب يدعى سرجيوس.

وزعم النصراني ان المسلمين خرجوا لفتح الشام والعراق وبقية البلدان بدافع الجوع والحرمان وان تلك الفتوحات لاتدل على اعجاز وانها عقاب لاهلها.

وزعم النصراني ان الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي عليه السلام وان ابو بكر اعادهم بالوعود والتشويقات بالمنافع والمكاسب التي سيمنحها لهم.

والحقيقة ان تهم النصراني كثيرة وكلها تلفيق وتحريف , لكنها اصبحت هي اساس المشروع الكلوني الذي اصبح اساس التنصير والاستشراق والذي قام به بطرس الطليطلي بترجمة رسالة النصراني الى اللاتينية لحساب دير كلوني ووصفها الطليطلي بأنها( مخزن اسلحة مسيحية ضد طاعون الاسلام ) !!

ومنذ ترجمة رسالة النصراني الى اللاتينية بوصفها أساس المشروع الكلوني نالت في الغرب شعبية هائلة واصبحت انجيل المنصرين والمستشرقين ضد الاسلام , وقد اعتبروها اقوى دفاع عن النصرانية وأشرس هجوم فكري على الاسلام لاقتناعهم بتحريفاتها وتلفيقاتها عن الاسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام .

وقد ترجمها المستشرق الانجليزي وليم موير الى الانجليزية سنة 1880م واستخدم مفترياتها ونثرها في كل كتبه عن الاسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام .

وطبعت منذ سنة 1880م عدة مرات لصالح الجمعيات التنصيرية فما من جماعة تنصيرية الا وهي تحملها لمهاجمة الاسلام بمفترياتها وتلفيقاتها وتحريفاتها.

وقد اطلع عليها في اوائل القرن العشرين العالم العراقي ابونعمان الالوسي ابن المفسر المشهور صاحب تفسير روح المعاني فظنها من تأليف المنصرين.

فرد عليها في كتاب مفصل من 1800صفحة وفند ودحض كل مفترياتها وتلفيقاتها بعنوان ( الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح )

ولكنه رحمه الله لم يعلم تأثيرها في الفكر الغربي تجاه الاسلام لانه لم يعلم عن ترجمتها الى اللاتينية واستخدام المستشرقين والمنصرين لها.

وظن رحمه الله انها من عمل المنصرين البروتستانت امثال صمويل زويمر وامثاله الذين كانوا ينشطون في حركة التنصير في المنطقة العربيةفي بداية القرن

وهذه التغريدات زبدة كتاب انتهيت من تأليفه بعنوان ((المشروع الكلوني أساس حركة الاستشراق والتنصير)) في نحو 400 صفحة وإن شاء الله اطبعه في بداية العام القادم لاني في انتظار عودة الطابع من مصر بعد الاجازة الذي يتقن نقل الحواشي بالاحرف الاتينية ويستطيع قراءة خطي بسهولة .

شاركـنـا !

2 تعليقان
  1. يقول محمد:

    هل كتاب المشروع الكلوني أساس التنصير والإستشراق مختصر من كتاب الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح

    • يقول مدير الموقع:

      لا لا لا
      مؤلف كتاب الجواب الفسيح رحمه الله
      لم يعرف شيئا عن المشروع الكلوني ولم يطلع عليه مطلقا
      فقد صنف جوابه ردا على رسالة الكندي التي كان يشهرها المنصرون الانجليز والأمريكان البروتستانت امام المسلمين — في زمن المؤلف — في العراق وغيرها من البلاد معتقدين أنها تدحض الإسلام.
      واسم المشروع الكلوني اطلقته أنا عليه بعد دراسته.
      والباحثون الغربيون الذين درسوه – وأشادوا به وتعاطفوا معه لأنه ضد الاسلام – أطلقوا عليه اسم
      المجموعة الطليطلية لأن مترجميه من طليطلة
      أو اسم المجموعة الكونية لان رئيس دير كلوني بطرس هو الذي تكلف بكل نفقاته.

أترك تعليق
صوت التطور لخدمات الويب
%d مدونون معجبون بهذه: